فلسطين الحبيبة
مهد الديانات السماوية
التاريخ:
-
العرب الكانعانيون أول من سكن فلسطين.
-
تعتبر القدس ثالث مدينة مقدسة للمسلمين والقبلة الأولى للمسلمين وذلك عندما صعد الرسول عليه الصلاة والسلام في ليلة الإسراء والمعراج في رحلة إلى السماء من المدينة القديمة للقدس.
-
كانت فلسطين ساحة للحروب بين القوى العظمى في المنطقة وخاضعة لهيمنة الإمبروطوريات المجاورة مثل مملكة الفرس ومملكة الروم.
-
حكم المسلمين فلسطين أكثر من 1300 سنة وخلال تلك الفترة لم يُجبر القلة من أهل الكتاب على اعتناق الإسلام وسُمح لهم السيطرة المستقلة ذاتياً في مجتمعاتهم وضمن لهم أمنهم وحريتهم في العبادة.
الأرض:
-
تقع فلسطين في جنوب غرب قارة آسيا في الجزء الجنوبي من الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وهي بذلك تقع في قلب العالم القديم، آسيا وإفريقيا وأوروبا، مما جعلها جسراً برياً يربط أسيا بأفريقيا وبين البحر المتوسط والبحر الأحمر ومن ثم المحيط الأطلسي والمحيط الهندي.
-
تمتلك فلسطين أرض متنوعة جداً، تقسم عموماً إلى أربعة مناطق وهي من الغرب إلى الشرق السهل الساحلي، التلال وجبال خليل، وادي الأرض، والهضبة الشرقية. في أقصى الجنوب فهناك صحراء النقب.
-
تتراوح الارتفاعات من 395 قدم تحت مستوى سطح البحر على شواطئ البحر الميت والتي تعتبر أخفض نقطة غلى سطح الأرض إلى 1020 قدم في أعلى قمم جبال الخليل.
-
لفلسطين أهمية جغرافية كبيرة جعل منها موقع للاجتماع الديني والثأثير الثقافي على مصر، وسوريا، وبلاد ما بين النهرين، وآسيا الصغرى.
اللغة:
اللغة العربية هي اللغة الرسمية في فلسطين كما أنها لغة السكان الفلسطينيين جميعهم. ويتحدث العديد من الفلسطينيين لغات مثل : اللغة الإنجليزية والفرنسية والعبرية وتم إكتساب هذه اللغات عن طريق التعليم في المدارس والجامعات أو من خلال حقول العمل المختلفة.
النباتات الطبيعية:
تتوزع النباتات الطبيعية في فلسطين في أربع أقاليم رئيسية:
1- إقليم نباتات البحر المتوسط: ويتوزع في مناطق السهول الساحلية والمرتفعات الجبلية:
توجد نباتات هذا الإقليم على شكل تجمعات شجرية وغابات يطلق عليها اسم غابات البحر المتوسط دائمة الخضرة وغابات نفضية ومن أشهر الأشجار السنديان والصنوبر والبلوط كما يوجد السرو والعرعر والسعد البري والرثم والشيح والاثل والميرمية وأنواع آخرى كثيرة.
2- إقليم النباتات الايرانية- الطورانية :
يتكون هذا الإقليم من شريط ضيق على امتداد شرقي إقليم البحر المتوسط ويشمل: برية القدس، والخليل، وشمال النقب، ويتطابق هذا الاقليم مع إقليم السهوب شبه الصحراوي. تتألف نباتات هذا الإقليم من تجمعات شجرية قصيرة ومتصلة وأهم أشجار هذا الاقليم (الرثم واللبان والطرفا والعوسج والاثل والزقو والسوسن والسماق والغرقد والبطم والسنط).
3- إقليم النباتات الصحراوية- العربية :
يغطي هذا الاقليم النباتي أراضي واسعة تقارب نصف مساحة فلسطين ويمتد من برية القدس والخليل شمالاً إلى النقب جنوباً، ويتطابق مع اقليم المناخ الصحراوي المعروف بقاربته ونباتات هذا الاقليم نباتات شوكية وأعشاب قصيرة تنتشر في تجمعات مبعثرة في المنخفضات وبطون الأودية وأهم أصناف نباتات هذا الاقليم الشعران، الهرم، العجرم، والملاح، والسعيد، والطلح، والقضاب، والينبوت، والقرذة، والعرعر، والخزامي، وشوك الجمل.
4- إقليم نباتات التداخل السودانية :
هو اقليم انتقالي بين النباتات السودانية الخفيفة واقليم النباتات الصحراوية العربية ويتركز في وادي الأردن، وبخاصة في الأغوار على طول ضفاف نهر الأردن، ومنطقة البحر الميت، ووادي عربة، وأشهر أصناف نباتات هذا الاقليم البردى، والحلفا، والقصب، والدقل، والقصيب، والحور، والمنشار، وعصار الراعي، والسمار، والاكاسيا، والصفصاف والطلح والاراك.
أهم مدن فلسطين:
قصة أرضنا المسروقة:
الاستيطان الصهيوني في فلسطين :
مرحلة ما قبل الانتداب البريطاني
برزت الحركة الصهيونية التي انتشرت بين يهود أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، ولفظ “الصهيونية” مشتق من كلمة “تسيون” العبرية وهي اسم لجبل يقع جنوبي غربي القدس “جبل صهيون” ويحج إليه اليهود لاعتقادهم أن الملك داوود دفن هناك. ومن المعروف أن اليهود في تلك الفترة وما قبلها كانوا عبارة عن تجمعات يهودية منتشرة في أنحاء العالم وهي تجمعات لا تجمعها أي روابط سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تراثية سوى الرابطة الدينية، ويرجع ذلك إلى ذوبان هذه التجمعات في المجتمعات التي كانت تعيش فيها، وكذلك فإن الدعوى الصهيونية بوجود “قومية يهودية” لا تعدو كونها بدعة مختلقة لأن هذه التجمعات كانت تفتقر إلى عناصر القومية مثل الشعب الموحد، والرقعة الإقليمية من الأرض الذي يقيم عليها واللغة والعادات والتقاليد المشتركة.
لقد نضجت الفكرة الصهيونية في المناخ الحضاري الأوروبي منذ القرن السادس عشر الميلادي وترعرت في الأجواء السياسية التي سادت أوروبا في القرن التاسع عشر (أجواء الإمبريالية) وتحديداًًً بعد عام (1870).
لقد قامت الفكرة الصهيونية على أساس إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بعد أن تمت الصفقة بين الحركة الصهيونية والاستعمار البريطاني على أساس “وعد بلفور” الشهير عام 1917. والذي جاء فيه ….
نص وعد بلفور( وزارة الخارجية)
2 تشرين / نوفمبر 1917 م
عزيزي اللورد روتشيد
” يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن جكومة جلالة الملك التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود الصهيونية وقد عُرض على الوزارة وأقرته” . “إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتي بعمل من شأنه الإخلال بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين ولا بالحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلاد الأخرى.
وسأكون شاكراً لو تكرمتم بإحاطة الإتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح “.
المخلص
أرثر جميس بلفور
يوضح هذا التصريح التزام الحكومة البريطانية أنذاك بدعم المطامع الصهيونية في أرض فلسطين العربية ضد إرادة أصحابها الشرعيين، وكان بهذا التصريح إعطاء حق من كان لا يملك لمن لا يستحق. وعندما نجحت الجيوش البريطانية بدخول البلاد من خلال اللجوء إلى الخدعة، وكانت قد استقبلت الجيوش البريطانية استقبالاً حاراً بوصفها محررة لا محتلة، وبعد وصول اللجنة الصهيونية شعر العرب بنذر الخطر، وعندما كانت الحكومة البريطانية قد وافقت على ارسالها لفلسطين على أساس أن تنجز أي خطوات تستدعيها مقتضيات تنفيذ تصريح الحكومة بشأن إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ضمن الخضوع لسلطة الجنرال البريطاني اللنبي، وفي نفس الوقت تهدئة شكوك العرب بشأن النوايا الحقيقية للصهيونية. وكذلك عملت الإدارة العسكرية المحتلة على تهيئة فلسطين بالتدرج لتصبح وطناً قومياً للصهيونيين بكافة الوسائل والأساليب الممكنة.
إن ما حدث في فلسطين بعد قدوم اللجنة الصهيونية يعتبر أمراً لايحتمل التصديق وذلك بالعمل على إنشاء وطن قومي لليهود في بلد يتجاوز سكانه 92% العرب الفلسطينيين.
1923-1948 م : الانتداب البريطاني على فلسطين
-
في بداية هذه الفترة تناولت بريطانيا صك الانتداب الفلسطيني لإدارة البلاد وفقاً لميثاق عصبة الأُمم، في حين لم تكن بريطانيا بحاجة إلى البدء بتنفيذ بنود هذا الصك لأنها عملياً كانت قد باشرت سلطاتها على فلسطين قبل ذلك بسنوات طبقاً لسياستها الاستعمارية الصهيونية المعتمد بشكل رئيسي على الإكراه وقوة السلاح حتى عام 1948م. وخلال هذه الفترة لم تتقدم المؤسسات في البلاد، وبذلك تًوجب على العرب الفلسطينيين أن يرفعوا بشكواهم إلى لجنة الانتدابات الدائمة في جنيف التابعة لعصبة الأمم، ولكن اللجنة لم تكن تملك حق التفتيش والمتابعة في البلدان المنتدبة، فما كان من المواطنين العرب على مدار فترة الانتداب إلا الإحتجاج والمقاومة وإقامة المظاهرات والتمرد والعصيان المدني والذي أدى إلى صدام عنيف مع قوات الجيش البريطاني والمستوطنين اليهود. وفي 1924م وضع المندوب السامي “هربرت صموئيل” مشروع نقد فلسطيني جديد وصدر مرسوم النقد الفلسطيني في شباط / فبراير 1927م وسط اتهامات الشعب بأن الحكومة لا تستطيع أن تصدر منه ما تشاء دون مراقبة لأن ذلك سيلحق الضرر بالاقتصاد العربي.
-
كما أتت جهود المندوب السامي ثمارها في إصدار قانون الجنسية الفلسطينية بقصد منح اليهود المقيمين في البلاد الجنسية الفلسطينية، كما أجابت الحكومة البريطانية وخلال دورتين متتابعتين لاجتماع عصبة الامم (1924-1925) صراحةً بأنها لا توافق على تأسيس مجلساً تشريعياً في فلسطين يقوم على أساس التمثيل النسبي والذي من الممكن أن تكون الأغلبية الساحقة فيه للعرب الفلسطينيين، كما أن ذلك يقف عقبة في قيام الحكومة بالواجبات الملقاة على عاتقها في إنشاء وطن قومي لليهود .
-
بعد نهاية فترة المندوب السامي “هربرت صموئيل”، عٌين اللورد ” هربرت تشارلز بلومر” مندوباً سامياً لفلسطين في 25آب / أغسطس 1925 وبقي في منصبه ثلاثة أعوام . وفي آذار / مارس 1925 قام ” بلفور” بزيارة للقدس للمشاركة في افتتاح الجامعة العبرية التي شيدت على أرض عربية فوق جبل الزيتون والتي انتزعتها السلطات البريطانية عام 1918م من أصحابها بالقوة وأعطيت للصهيونيين، وأعلنت البلاد اضراباً عاماً احتجاجاً على زيارة بلفور، فقامت هناك مظاهرات ضخمة ضده وهذا ما حمل السلطات البريطانية على إخراجه إلى بيروت حيث ركب الباخرة رأساً ليعود إلى بلاده .
-
يذكر أنه في العشر سنوات الأولى من الانتداب البريطاني دخل فلسطين ما يقارب 76400 مهاجر يهودي جاء أكثرهم من بلدان أوروبا الشرقية ، ومع نشاط الهجرة المتزايد إلى فلسطين أحس العرب بضرورة المقاومة لأفعال الصهيونية وتحيز السلطات لها، وتفجرت الثورة وكان السبب هو حادث البراق في 24 أيلول / سبتمبر 1928 حيث حاول اليهود الاستيلاء على الجدار الغربي للمسجد الأقصى وهو ملك للمسلمين، مما أسفر عن حشد التأييد العربي للقضية الفلسطينية من الأقطار العربية ، وكانت بداية ماعرف بثورة البراق التي شهدت أحداث دامية كان على أثرها مداهمة العرب للأحياء اليهودية في الخليل ونابلس وبيسان وصفد ، حينها هبت القوات البريطانية للدفاع عن اليهود ، حيث استخدمت أقصى درجات القمع ضد المتظاهرين العرب بإطلاق النارعليهم والتي استنجدت بقوات من مصر كما استخدمت الطائرات وقوات المشاه والمدرعات، وألحقت الدمار بقريتي لفتا ودير ياسين وغيرهما، وقد قدم للمحاكمة ما يزيد عن ألف شخص معظمهم من العرب، كما صدر الحكم بإعدام 26 شخصاً بينهم 25 عربياً ويهودي واحد.
-
في عام 1930م وصل عدد المهاجرين اليهود إلى 104.750 مهاجر كما وصل خلال ستة أعوام تالية إلى 284.645 مهاجرأي بزيادة تعادل 164 % وهذه الأرقام لا تتضمن الأعداد التي دخلت البلاد بطرق غير شرعية .
-
في ليلة الإسراء والمعراج بتاريخ 27 رجب 1350 هـ الموافق 7 كانون أول / ديسمبر 1931 م عقد مؤتمر إسلامي حضره ممثلون عن اثنين وعشرين بلداً إسلامياً ولفيف من الشخصيات البارزة في العالم العربي ، وخلال افتتاحية المؤتمر أكد المفتي “محمد أمين الحسيني ” على أهمية فلسطين والأقصى في العالم الإسلامي كما أكد المؤتمر شجبه للصهيونية و السياسة البريطانية في فلسطين والهجرة اليهودية إليها ، وكان من قرارات المؤتمر إنشاء جامعة إسلامية في القدس ومقاطعة جميع المصنوعات الصهيونية في الأقطار الإسلامية وتأسيس شركة زراعية في فلسطين لإنقاذ أراضي المسلمين .
-
في 13 تموز/ يوليو 1931 م صدر بلاغ رسمي بتعيين الجنرال “أرثر غرنفيل” (واكهوب ) مندوباً سامياً لفلسطين ، وصل (واكهوب ) إلى فلسطين يحمل تعليمات بوجوب تعزيز مسألة الوطن القومي لليهود والعمل بأسلوب التسويف والمماطلة مع طلبات العرب ، والوصول إلى أكثرية سكانية يهودية في فلسطين مع طرح بعض المشاريع الوهمية لاشغال العرب بها .
-
في 4آب / أغسطس 1932م صدر بيان تأسيس حزب الاستقلال الذي تعهد بالكفاح ضد الاستعمار ومحاربة الهجرة اليهودية والعمل على تحقيق الوحدة العربية ،وكرر الاستقلاليون رفضهم لوعد بلفور والانتداب ، وكشفوا عن أساس التحالف القائم بين الصهيونية والاستعمار البريطاني، كما أكدوا على أن ثلث ميزانية البلاد مخصص لشؤون الدفاع والأمن بسبب محاولة الحكومة بناء وطن قومي أجنبي خلافاً لارادة الفلسطينيين .
-
في مطلع 1932م عقد مؤتمر للشباب الفلسطيني في يافا للنظر في تجنيد الشباب لخدمة الحركة الوطنية .
-
في نهاية العام 1934 م باعتراف لجنة ” بيل ” بلغ عدد المهاجرين اليهود نحو 42.359 مهاجر مقابل 30327 مهاجر عام 1933م و9553 مهاجر عام 1932 م .
-
في نهاية عام 1935م بلغ رقم الهجرة اليهودية 61854 يهودياً وفدوا إلى فلسطين من شتى أرجاء أوروبا ، كما دلت الإحصائيات الرسمية على أنه بحلول عام 1935 م أصبح عدد اليهود في فلسطين ضعفي ما كان في 1929 م بحيث غدا اليهود يمثلون ربع جملة السكان .
ثورة الشيخ عز الدين القسام
أيقن الانتداب البريطاني خطورة الموقف في فلسطين بعدما شهدت البلاد ثورة الشيخ عز الدين القسام الذي كان قد وهب نفسه هو وثلة من المجاهدين للدفاع عن أرض فلسطين ، حيث استشهد في جنين بعد صدامه في موقعة عسكرية مع جنود من جيش الانتداب ، فبعد هذه الحادثة مباشرة أوعزت بريطانيا إلى مندوبها السامي “واكهوب ” بعد شهر واحد من استشهاد القسام ليقوم بطرح مشروع المجلس التشريعي على العرب واليهود جواباً على المطالب التي قدمتها لجنة الاحزاب الفلسطينية في تشرين الثاني /نوفمبر والذي جاء فيه :
1- أن عرض الحكومة في كانون الاول /ديسمبر 1935 م لمشروع دستور جديد كان يمثل خطوة عملية نحو الحكم الديمقراطي حين اقترح مجلساً تشريعياً بغالبية غير رسمية كبيرة.
2- بخصوص بيع الأراضي : عزمت الحكومة على سن قانون يمنع بيع الاراضي إلا اذا كان المالك العربي قد احتفظ بقطعة من الأرض تكفي احتياجات أسرة.
3- إجرء قياس لمعدل الهجرة اليهودية بعناية وفقاً لمقدرة البلاد الاستيعابية ، وقد أنشئ مكتب إحصائي جديد لتقدير هذا المعدل .
ثورة 1936م الكبرى ومشروع التقسيم
انطلقت الثورة في شباط / فبراير 1936 م من حادثة صغيرة وكانت الشرارة التي ألهبت مشاعر العرب الفلسطينيين، حيث عبرت عن عدم القدرة على احتمال المزيد، فبدأت هذه الثورة عندما رفض مقاول بناء يهودي تشغيل أي عامل عربي في بناء ثلاث مدارس في يافا كان قد تعاقد على بناءها مع الحكومة، وكان على أثر ذلك تجمع العمال العرب في موقع المدرسة ومنعوا العمال اليهود من الوصل إليه، وفي 15 نيسان إبريل قتل يهودي وأصيب أخر بجراح خطيرة، ورد اليهود على ذلك بذبح قرويين عرب داخل بيوتهم وكانت تلك البداية، حيث تصاعدت أعمال العنف واشتد التوتر في شتى أنحاء فلسطين والذي صاحبه وقوع العديد من القتلى والجرحى بين الجانبين، وبسبب تصدى الجيش البريطاني للمظاهرات العربية، حيث أردى العديد من القتلى في صفوف العرب وكذلك الجرحى، وأعلن الإضراب العام في جميع أنحاء فلسطين، وإزدادت حركة المقاومة الشعبية، حيث أخذت شكل جماعات وتمركزت في الجبال وانضم لهم العديد من المتطوعين العرب شرقي الأردن وسوريا ولبنان والعراق، وتحولت مجموعات المقاومة إلى ثورة شعبية مسلحة تساندها كافة فئات الشعب، واتخذت الثورة أساليب متنوعة مثل تدمير الجسور ونسف السكك الحديدية وتدمير أنابيب النفط ومهاجمة الثكنات العسكرية وضرب مواقع الجيش البريطاني، كما استخدم البريطانيون الطائرات والمدرعات والمدفعية في كثير من الأحيان للتصدي وقمع تلك الثورة، مما زاد من ثورة الشعب. وفي غضون ذلك كان هناك بعض المساعي العربية للوساطة بين اللجنة العربية العليا والحكومة البريطانية حيث صدر نداء مشترك عن الملك بن سعود والملك غازي والامير عبد الله في 10 تشرين الاول / أكتوبر إلى رئيس اللجنة العربية وإلى عرب فلسطين جاء فيه:
” لقد تألمنا كثيراً للحالة السائدة في فلسطين، فنحن بالإتفاق مع أخواننا ملوك العرب والأمير عبدالله ، ندعوكم للخلود إلى السكينة حقناً للدماء، معتمدين على حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل، وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم ” .
وبناء على ذلك أعلنت اللجنة العربية العليا حل الإضراب ودعت عموم الشعب إلى إقامة الصلاة على أرواح الشهداء الذين زاد عددهم على الألف عربي .
في ايلول / سبتمبر 1947 م شُكلت لجنة في الأمم المتحدة بناء على طلب من الحكومة البريطانية وأطلق عليها لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين “انسكوب UNSCOP”
UNITED NATION SPECIAL COMMITTEE ON PALESTINE .
وتكونت اللجنة من أحد عشر عضواً بعد أن تم استبعاد الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن بحجة أن اشتراكها قد يفضي إلى وضع تقرير متحيز، وتم اختيار أحد عشر عضو من دول استراليا والسويد وكندا والهند وتشيكوسلوفاكيا وإيران وهولندا وغواتيمالا وبيرو والأورغواي ويوغسلافيا، وعين القاضي “أميل ساندوستروم” السويدي رئيسا للجنة، على أن تقدم تقريرها في أيلول / سبتمبر ويكون التقرير شامل لحل المشكلة بما تراه اللجنة من مقترحات. واحتج العرب على إرسال لجنة أخرى لفلسطين وتم التصويت ضد القرار وكان تشكيل اللجنة في حد ذاته يمثل تحيزاً ضد العرب، لأن بعض أعضائها معروفين بميولهم للصهيونية أو يقعون تحت الضغط الأمريكي. انهت اللجنة تقريرها في 31آب / أغسطس 1947م وعرضته على الجمعية العامة للأمم المتحدة وكان التقرير قد اشتمل على إحدى عشرة توصية .
ويدعو قرار التقسيم إلى :
- تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية وجزء منها تحت الوصاية الدولية تتولى إدارته الأمم المتحدة، بحيث يكون ما يقارب 56 % منها لليهود .
- تصبح الدولتان مستقلتان بعد فترة انتقالية تدوم سنتين، ابتداء من أول أيلول / سبتمبر 1947م والموافقة على دستور كل منهما وتوقيع معاهدة اقتصادية وإقامة إتحاد اقتصادي وتوحيد الرسوم الجمركية والنقد.
- نص قرار التقسيم على تنظيم الهجرة اليهودية.
وبعد عرض تلك التوصيات كانت الهيئة العربية العليا قد أعلنت رفضها لتلك المشاريع، وفي اليوم التالي من نشر التقرير عبرت “غولدا مايرسون مائير” ممثلة الوكالة اليهودية عن قبولها الضمني بمشروع الأكثرية .
وقد عبر العرب عامة وعرب فلسطين خاصة عن استيائهم الشديد لهذا المشروع وكان الاستياء العام قد عبرت عنه الشعوب العربية بكاملها حيث قامت المظاهرات في العراق وسوريا ولبنان ومعظم الأقطار العربية .
وعلى أثر قرار التقسيم قام عرب فلسطين بمقاومة الاستيطان الصهيوني بدعم عربي، وكانت هذه المقاومة قد اتسعت وشملت جميع أنحاء البلاد، وقامت معارك طاحنة استخدمت فيها كافة الأسلحة وراح ضحيتها العديد من القتلى والجرحى
وبسبب هذه الإضطرابات الخطيرة انعقد مجلس الأمن الدولي في 19آذار / مارس للنظر في الحالة الخطيرة التي آلت إليها الأوضاع في فلسطين، حيث اتضح أنه وإزاء هذه الأوضاع لا يمكن العمل على تنفيذ مشروع التقسيم بالطرق السلمية، ويجب أن يتم تنفيذ المشروع. وهنا قرر اليهود إحباط كل محاولة يقوم بها مجلس الأمن قد تبطل مفعول قرار التقسيم ولوضع الأمم المتحدة أمام الأمر الواقع بدأ اليهود هجومهم المسلح في عملية نخشون ونجم عنها الاستيلاء على قرية القسطل العربية قضاء القدس .
في 9 نيسان / إبريل استطاع عبد القادر الحسيني في معركة حربية قوية طرد اليهود من القسطل، حيث سقط شهيداً فيها، فعاد اليهود بعد ساعات مستغلين تشييع المواطنين والمجاهدين لزعيمهم واحتلوا المدينة بعد أن دمروها كاملة. وفي نفس الوقت وكجزء من خطة الهجوم بادر الصهاينة إلى تدبير مذبحة “دير ياسين ” الواقعة في ضواحي القدس، حيث اقتحموا القرية بالأسلحة الثقيلة ومثلوا بأهلها حيث راح ضحيتها (250) فلسطينياً أغلبهم من النساء والأطفال.
في غضون ذلك كان البيت الأبيض قد استدعى ممثل الوكالة اليهودية في واشنطن “إلياهوايشتاين”، حيث أُبلغ أن الولايات المتحدة قررت أن تعترف اعترافاً واقعياً باستقلال إسرائيل شرط أن تتلقى واشنطن طلب بهذا الاعتراف. وفي الساعة السادسة تماماً حسب توقيت واشنطن أعلن نبأ نهاية الانتداب على فلسطين وفي الساعة السادسة ودقيقة واحدة أعلن قيام دولة اسرائيل وفي الساعة السادسة واحدى عشرة دقيقة تم اعتراف الولايات المتحدة بدولة اسرائيل.
نكبة 1948 م
بعد انتهاء نكبة 1948 م والإعلان عن قيام اسرائيل في 15آيار/ مايو 1948م والتي على أثرها وقعت معظم المناطق الفلسطينية تحت السيطرة الاسرائيلية باستثناء بعض المناطق التي بقيت محتفظة بهويتها الفلسطينية إذ أطلق عليها مصطلح الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، كما تسببت هذه الحروب بطرد نحو مليون فلسطيني ليعيشوا لاجئين في البلدان العربية المجاورة، كما كان لهذه الحروب أثارها الاجتماعية على المجتمع الفلسطيني حيث أدت إلى تمزيقه وتقطيع أوصاله.
-
في 30 أيلول / سبتمبر 1948م تأسست حكومة عموم فلسطين بمبادرة من الهيئة العربية العليا برئاسة أحمد حلمي باشا والتي لم يكن لها تأثير يذكر.
-
في الأول من تشرين الأول / أكتوبر1948 م عقد في الأردن مؤتمر عمان الأول إذ تم فيه إصدار قرارات تمنح الملك عبد الله حق تمثيل الشعب الفلسطيني والتحدث باسمه وتبعه مؤتمر أريحا الذي انعقد في الأول من كانون الأول / ديسمبر1948م والذي مهد الطريق أمامه إلى ضم الضفة الغربية إلى الأردن .
-
في غضون تلك الفترة ظلت الحياة السياسية راكدة معطلة إلى أن وقع الاحتلال الاسرائيلي الأول لقطاع غزة عام 1956 وأدى إلى إنبعاث المقاومة من جديد والتي كان قد سبقها عمليات فدائية بقيادة ضباط مصريين، ولعل أهم النشاطات الفلسطينية التي اكتنفت تلك الفترة هي بروز بعض المؤسسات والتنظيمات والحركات السياسية التي تنادي باسترجاع الأراضي الفلسطينية ومقاومة الاحتلال الصهيوني ما بين تلك الفترة منذ عام 1956وحتى قيام منظمة التحرير الفلسطينية، ومن هذه المؤسسات :
- الاتحاد العام لطلبة فلسطين عام 1959م .
- حركة الأرض عام 1948.
- الاتحاد القومي العربي عام 1958م .
كما كانت في تلك الفترة بعض الحركات والأحزاب العربية التي كان لها امتداد في الأراضي الفلسطينية وعملت على دعم ومساندة الفلسطينيين في قضيتهم ومنها حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب .
تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية 1964-1967م
بعد كل تلك الظروف التي أحاطت بالقضية الفلسطينية عبر الحقب التاريخية المختلفة ، وفي ظل الضعف العربي وإخفاقه في دحر الخطر الصهيوني عن فلسطين والأراضي العربية، كان هناك عدة نداءات تطالب الفلسطينيين بتحمل مسؤولياتهم إزاء هذا الخطر الداهم ، بات الفلسطينيون بحاجة إلى مؤسسة تمثلهم وتدير شئونهم في مواجهة هذا الإعصار الخبيث الذي يهدد بإجتثاثهم .
وبناء على قرار صدر في مؤتمر القمة العربي المنعقد في القاهرة بدعوى من الرئيس عبد الناصر ما بين 13 و16كانون ثاني / يناير 1964 القاضي بضرورة إنشاء كيان فلسطيني، واستنادا إلى ذلك سارع أحمد الشقيري إلى إقامة كيان فلسطيني من خلال الدعوة إلى عقد اجتماعات تمهيدية في الأقطار التي بها تجمعات فلسطينية لاختيار ممثليهم إلى المجلس الوطني الفلسطيني الأول في القدس في الثامن والعشرين من آيار / مايو 1964 وإقامة منظمة التحرير الفلسطينية .
وفي 28 أيار / مايو 1964انعقد المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول في القدس برعاية الملك حسين ومشاركة كل الدول العربية على مستوى وزراء خارجية باستثناء المملكة العربية السعودية، وقد أقر المؤتمر الميثاق الوطني الفلسطيني والنظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفي ختام أعماله أعلن الشقيري يوم 2حزيران / يونيو ولادة منظمة التحرير الفلسطينية (ممثلة للشعب الفلسطيني وقائدة لكفاحه من أجل تحرير وطنه) .
وعملت منظمة التحرير الفلسطينية على إنشاء بعض المؤسسات التابعة لها مثل جيش التحرير الفلسطيني والإذاعة ومركز الأبحاث ومكاتب في معظم بلدان العالم والإتحادات الشعبية الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني. هكذا تأسست منظمة التحرير الفلسطينية بحس وطني يقوم على فكرة التحرير والمقاومة الوطنية تحت عملية متكاملة تشمل جميع وسائل النضال ونهوض في الجانبين العسكري والمدني، وانطلقت المنظمة نحو تحقيق اهدافها عبر كل الوسائل والدعم المتاحين .
لقد حدثت تطورات مهمة على الساحة الفلسطينية فيما بين الدورتين الثالثة والرابعة للمجلس الوطني الفلسطيني ، ففي هذه الفترة تم اقصاء الشقيري عن رئاسة المنظمة في نهاية العام 1967م على أن يتولى يحيى حمودة رئاسة المنظمة بالوكالة، ومن ثم بدأت المنظمة بتكثيف اتصالاتها مع المنظمات الفدائية بهدف دمجها تحت رايتها .
حرب عام 1967م
لقد أدت حرب عام 1967م إلى احتلال كامل التراب الفلسطيني بالإضافة إلى هضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية وذلك بعد هزيمة الجيوش العربية. وفي الدورة الخامسة للمجلس الوطني الفلسطيني المنعقدة في القاهرة بتاريخ 1-4شباط / فبراير 1969 م اسفرت عن انتخاب يحيى حمودة رئيساً للمجلس الوطني وعن تشكيل لجنة تنفيذية تضم فتح والصاعقة ومنظمة التحرير والمستقلين، وقد أُنتخب ياسر عرفات رئيساً للجنة الجديدة، وأُنتخب إبراهيم بكر نائباً له، وبذلك كان للمنظمات الفدائية السيطرة الكاملة على منظمة التحرير الفلسطينية .
الانتفاضة الشعبية في الأراضي المحتلة
لقد خلفت النكسات والهزائم العسكرية في نفوس العرب الفلسطينيين بعض مشاعر الإحباط واليأس ، وفي إطار ذلك ساد الخمول والجمود كحالة عامة في فلسطين وفي ظل هذه الحالة اليائسة كان هناك شعور أو بريق أمل لدى الفلسطينيين بأنه لا بد وأن تقوم الدول الكبرى بالضغط على اسرائيل للإنسحاب من الأراضي الفلسطينية، في حين كانت اسرائيل تعمل بكل السبل على تهيئة أجواء تخلو من الاحتكاك بالمواطنين الفلسطينيين تظهر فيها حالة من الأمن والظروف الاجتماعية الجيدة محاولة منها لتثبيت وترسيخ قواعدها القائمة على أُسس احتلالية، وقد استمرت هذه الفترة إلى أوائل السبعينات، حيث بدأت الجماهير تشعر بخطر الاحتلال وتعاظم أدواره في تضييق الخناق والتحكم في كل مناحي الحياة، ومن هنا تفجرت المقاومة من جديد وبدأت المعارك تتجدد لاسيما في قطاع غزة والتي راح ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى، ولقد تلقت المقاومة زخما عارماً في أواسط السبعينات نتيجة الانتصارات التي حققتها الجيوش العربية في حرب تشرين الأول / أكتوبر 1973 م والتي أدت إلى رفع المعنويات وتلاشي أُسطورة المناعة العسكرية الإسرائيلية، ومنذ تلك اللحظة كانت المقاومة الشعبية تتزايد في ظل البطش الصهيوني بالمواطنين، وكان هناك حالة من التواصل عبر المراحل المتلاحقة في المقاومة والتي توجتها فترة الانتفاضة الشعبية العارمة، التي بدأت من مخيم جباليا بغزة في 8/12/1987 على أثر حادث قام فيه إسرائيلي بدهس عدد كبير من المواطنين الفلسطينيين أثناء خروجهم إلى أعمالهم في إسرائيل من خلال قاطرة ضخمة أدت إلى مقتل أربعة مواطنين أبرياء، ومن هنا كانت الشرارة الأولى والتي سرعان ما التهبت وعمت باقي أرجاء فلسطين، واستمرت هذه الفترة حتى انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق الفلسطينية بعد توقيع اتفاقية أوسلو في العام 1993 م .
————————————————————————————————
ألبوم الصور-كلمات-نبذة مدرسية-فلسطين الحبيبة-شكر وتقدير-تواصل معنا
جدول الحصص-الأجندة المدرسية-فعاليات المدرسة-أوراق العمل-طلب الإلتحاق-رسوم المدرسة- اليوم المدرسي